كثيرا حول هذه المسألة ياعزيزتي. لا أخفي عليك، إني لم يكن في نيتي أن أحدثك حول هذه المسألة غير أني تحمست قليلا. مع ذلك، فإن المرء يشعر بالراحة، وهو ينصف نفسه من وقت لآخر" [1] "
يلاحظ المتلقي نوعا من التهجين والخلط بين الحوارات والأساليب داخل هذا الكلام الذي ورد في صيغة الأسلوب غير المباشر الحر. كأني بالشخصية المتحاورة تدافع عن نفسها، وترد على الآخرين، وتستحضر كلام الغير، فتفنده بالحجة والدليل والبرهان. ويعني هذا أن كلام الغير حاضر، لكن صاحبه غائب. ومن ثم، يبدو أن هذا الحوار هو نوع من الجدل الخفي.
أما الأسلبة الروائية، فتقوم على تقليد الأساليب أو الجمع بين لغة مباشرة (أ) ، من خلال لغة ضمنية (ب) في ملفوظ واحد [2] ، أو الجمع بين أسلوبين: أسلوب معاصر وأسلوب تراثي داخل ملفوظ كلامي واحد، كما نجد ذلك في الكثير من الروايات العربية الحداثية ذات البعد التراثي، كروايتي (مجنون الحكم) [3] و (العلامة) [4] لبنسالم حميش، ورواية (الزيني بركات) لجمال الغيطاني [5] ، ورواية (جارات أبي موسى) لأحمد توفيق [6] ، حيث يقلد هؤلاء الكتاب أساليب السرد التراثي من أجل تحقيق وظائف فنية وجمالية ودلالية ...
ومن الأمثلة على ذلك مقطع من رواية (زمن بين الولادة والحلم) للمبدع المغربي أحمد المديني"... وقف الرجل، وأوقف، وبكى واستبكى، وكان موقفا"
(1) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:302 - 303.
(2) - حميد لحمداني: أسلوبية الرواية، ص:88.
(3) - بنسالم حميش: مجنون الحكم، دار رياض الريس، لندن، 1990 م.
(4) - بنسالم حميش: العلامة، دار الآداب، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1997 م.
(5) - جمال الغيطاني: الزيني بركات، دار الشروق، الطبعة الرابعة، 2009 م.
(6) - أحمد توفيق: جارات أبي موسى، منشورات دار القبة الزرقاء، الطبعة الثانية، سنة 2000 م.