فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 528

عملية الفهم والتفسير هي سبل تحدها وتحددها سياقات المؤسسة الثقافية والتاريخ والعلاقات الاجتماعية. ولهذا، فهي ليست سبلا متجردة موضوعية بريئة. ومعظم ما نأخذه على أنه مقولات بدهية ومسلمات أولية في تجاربنا مع الأدب والعلوم، تتبيأ في سياقات تمارس عليها الحد والتحديد، لتبرز أن هذه الممارسات تقبل الإدراك والوضوح فقط عن طريق علاقتها بالعمل الذي تفرزه والتأثيرات على المشاركين في فاعلية العمل. لذلك، يكتب الناقد لنقاد آخرين، ولأعضاء يهمهم الدخول ضمن حدود ثقافة النقد. وبالتالي، عليهم اكتساب القدرة أو الكفاءة التي تمليها المؤسسة المعنية. وضمن سمة المحلية للثقافة فقط، يستطيع الدرس الثقافي أن يمارس نشاطه وفعالياته." [1] "

ويعني هذا أن النقد الثقافي، كما يمارسه عبد الله الغذامي، هو نقد بعيد عن الأدب بعد السماء عن الأرض، يمارس من أجل تقويض الأدب، وتشتيته لحساب السياسة والإيديولوجيا، وربطه بالمؤسسة الثقافية نقدا أو مساءلة.

المطلب الثاني عشر: الاستسلام لماهو سياسي واجتماعي وثقافي

يبحث النقد الثقافي، في تعامله مع النصوص والخطابات، على الأنساق التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تتحكم في إبداعات المبدعين والأدباء والمثقفين. ومن ثم،"فالدراسات الثقافية الموجودة بإنجازاتها المحدودة لم تتجاوز بعد طروحات البنيوية، وهي بذلك عرضة للعيوب التي تورطت فيها البنيوية. أما النشاط ما بعد البنيوي فلم يقدم بديلا فاعلا، وإنما وصل مرحلة الشلل والقصور الذاتي. ولما كانت الدراسات الثقافية إفرازا لهذه الممارسات، فإنها لم تكن أحسن حالا. ولهذا، فإن الدراسات الثقافية، بسبب إدعاءاتها، سقطت"

(1) - سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت