فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 528

تعاظم شأنه، ولما تعالت قيمته ضمن نظرية الأدب. لذلك، فالنقد الثقافي يقتل الأدب، حينما يحوله إلى مجرد أنساق ثقافية مضمرة ووسائط ثقافية مرجعية ومؤدلجة.

المطلب الحادي عشر: نقد إيديولوجي

يبدو أن النقد الثقافي في رمته نقد إيديولوجي بامتياز، يذكرنا بالنقد الواقعي، والنقد الإيديولوجي الماركسي، والنقد التاريخي، والنقد النفسي، مادام يرتكن إلى إصدار أحكام عامة، والاحتكام إلى الأنساق الثقافية الإيديولوجية، وإهمال ماهو جمالي وفني وأدبي. فلا يمكن أن نقبل مجموعة من النتائج التي خلص إليها عبد الله الغذامي، مثل قوله: إن الحداثة الشعرية العربية رجعية"إن السياسي لم يصنع نفسه، وإنما هو وليد لثقافة نسقية، كما أن الشاعر لم يصنع نفسه، وإنما هو وليد لثقافة، والنسق حينئذ هو مضمر ثقافي، لابد من كشفه، والبحث عن علاماته. ولذا، وجدنا الحداثي رجعيا، ووجدنا الحداثة العربية ضحية نسقية، لالوعي الأفراد، وإنما لهيمنة النسق عبر بقائه في المضمر، مع عدم البحث عنه، وكشفه، وتعرف مواقع اختفائه." [1]

وليس هذا الحكم حكما نقديا وأدبيا، بل هو محاسبة سياسية بسيطة ومقتضبة، تحتاج إلى توثيق وتحليل علمي موضوعي، وتشريح نصي حقيقي. وهكذا، فقد"كشف لنا الدرس الثقافي زيف فرضياتها المسبقة وهشاشة أسسها ومسلماتها غير المنقودة، فأصبحنا أشد وعيا بدور الثقافة (أي النظام الدلالي) في تكوين معرفتنا وطرق تفكيرنا، بل حتى الكيفية التي بها تتشكل أحاسيسنا وعواطفنا. إن سبل فهمنا النصوص ونشاطنا التفسيري، بل وتقييمنا للحس الذوقي والعاطفي أثناء"

(1) - عبد الله محمد الغذامي وعبد النبي اصطيف: نفسه، ص:46 - 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت