فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 528

والدليل على انطباعية القراءة أنها تخالف مجموعة من القراءات التي قام بها النقاد للشعر العربي، حيث توصلوا إلى نتائج تخالف ماتوصل إليها عبد الله الغذامي، كما أن التعميم يحد من علمية قراءة الغذامي وموضوعيتها. فماذا يمكن القول - إذًا- عن شعر الصعاليك في العصر الجاهلي؟ وماذا يمكن القول عن شعر الخوارج والشعية والزبييريين إبان العصر الأموي والعصر العباسي؟ فهل هو شعر يتغنى بالفحولة والطاغية أم هو شعر ثوري مغاير؟!!

المطلب التاسع: الرتابة والتكرار

لقد أصبح هذا النوع من التحليل الثقافي، كما عند عبد الله الغذامي في كتابه (النقد الثقافي) ، بمثابة منشور سياسي، وأخبار تاريخية مستهلكة، وتقريرحزبي إيديولوجي فيه الكثير من المغالاة والمبالغة. فحينما نتهم شعر أدونيس ونزار قباني بالرجعية، فإن هذا الحكم إيديولوجي ماركسي لايعني شيئا في مجال النقد الأدبي، فهو مجرد تراشق وتلاسن سياسي لا رصيد له من العلمية والموضوعية، ويذكرنا هذا بالمنهج الإيديولوجي الماركسي كما عند حسين مروة، ومحمد مندور، وإدريس الناقوري، وعبد القادر الشاوي، وعبد العظيم أنيس، ومحمود أمين العالم ....

وإذا تعاملنا مع النصوص الأدبية والجمالية بهذا المنطق السياسي، فإننا سنسقط دائما في الروتين والرتابة والتكرار وأحادية الاستنتاج. وبناء على ذلك، نخرج من دائرة الأدب إلى دائرة المحاكمات السياسية والآراء الحزبية الضيقة.

المطلب العاشر: التجني على الأدب

يلاحظ أن النقد الثقافي يتنافى مع النص الأدبي الجميل، ويتنافر مع الإبداع الأدبي القائم على الفن والجمال، فلو كان الأدب مجرد إخبار تاريخي أو سياسي لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت