فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 528

ومشروعا في اللاعقلانية واللامنطقية، مما يجعله مشروعا رجعيا، وإن بدا في ظاهره حداثيا." [1] "

ويبدو لنا أن الأحكام التي يصدرها الغذامي هي أحكام ذاتية، قد لايتفق معها الكثير من الباحثين، ولاسيما إذا انطلقوا من منهجيات نقدية مغايرة، كالمنهجية البويطيقية، أو المنهجية السيميائية، أو المنهجية التفكيكية، أو جمالية التلقي ... وحينما نعد الشعر العربي في أغلبه شعر الفحولة فنحن بهذا النقد نوقف باب النقد، ونغلقه إلى الأبد، مادمنا قد حكمنا على الشعر العربي حكما واحدا ألا وهو أنه شعر الفحولة والطاغية، فلاداعي - إذا- من دراسته مرة أخرى بالمنهج الثقافي من قبل باحث آخر.

المطلب الثامن: القراءة الانطباعية

وينتج عن الملاحظة السابقة، أن قراءة الغذامي للشعر العربي قديمه وحديثه عبارة عن قراءة انطباعية، تتحكم فيها الذات بشكل انتقائي واختياري: ومن ثم،"فالصبغة الذاتية من الدرس الثقافي تأتي من موضعية الذات، وهي صبغة لايمكن بحال الفكاك منها. ولهذا، يصطبغ الدرس الثقافي دائما باللون الشخصي غير الموضوعي. ولم ينكر دارسو الثقافة هذه السمة الذاتية، بل أكدوا وجودها، وحاولوا تبريرها بقولهم: إن السمة الذاتية تعني الاهتمام بموقف وسياق الذات الفاعلة، والموقف والسياق من أمور الحتمية التي تحد وجود المرء. كما حاولوا تعريف الذات على أنها مجموعة من المواقع في اللغة والمعرفة، واللغة والمعرفة هما بدورهما مهاد ونسيج الثقافة ولحمتها. لذلك، فإن الذات لامحالة متموضعة ذاتيا، وبذلك تنحاز أبدا إلى ثقافتها." [2]

(1) - عبد الله محمد الغذامي وعبد النبي اصطيف: نفسه، ص:55.

(2) - سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت