ضحية خطابها الخاص، فدعوة جوزيف هيللس ميلر إلى تبني"وحشية الغموض"لم تفض إلا إلى الاستسلام الاجتماعي والسياسي، كما أن نقد ديريدا للعقل المحض لم يؤكد غير العماية القاتلة، وشيوع الدراسات الثقافية، وانتشارها لم يثبت غير تعمية وإخفاء الخيارات الأخرى، كما أن التركيز على ثقافة الهامش لم يصل إلا إلى مركزية الهامش وتكرار القمع الذي نادى بنبذه. وإذا أمعنا النظر في طروحات النقد النسائي وعروضه، فسندرك أنه أكد فقط امتياز الأنثى البيضاء المنتمية إلى الطبقة الوسطى الأمريكية. وإذا رجعنا إلى تاريخ الأفكار، فسنجد ممارسات الدرس الثقافي شائعة في عقدي النصف الثاني من القرن العشرين شيوعا أفضى به إلى محاسبة نفسه وآلياته ومنهجيته، ولم يتجاوز بعد هذه المحاسبة المشروطة." [1] "
المطلب الثالث عشر: الانغلاق الثقافي الذاتي والخاص
يلاحظ أيضا أن المنهج الثقافي منهج قاصر ومحدود ومنغلق على نفسه، مادام يقصي الجمال والفن. ومن هنا، فمن"عيوب التحليل الثقافي أنه محدود منغلق على مجتمعه الذاتي وعلى ذاتية مجتمعه، بل إن ممارسي الدرس الثقافي حذرون جدا في تصريحاتهم عن إنجازات هذا المنهج. أضف إلى ذلك، أنه نقد إيديولوجي دائما وأبدا" [2]
تلكم هي- إذًا- أهم الانتقادات الموجهة إلى النقد الثقافي بشكل علمي وموضوعي. بيد أن النقد الثقافي يمكن الاستعانة به في تحليل النص أو الخطاب الأدبي باعتباره منهجا من بين عدة مناهج نقدية أخرى مساعدة ومكملة لتشريح المعطى المدروس، مادام يجمع بين الذات والموضوع، لكن لايمكن أن يكون
(1) - سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:82 - 83.
(2) - سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:79.