تشويه خطاب الحب، وإظهاره بمظهر الخطاب غير الفعال وغير الحقيقي، وتحويله إلى مجاز ومتخيل جمالي، لاواقع له، ولا تمثل لقيمه." [1] "
بل يمكن القول مع الغذامي: إن الشعر العربي الحداثي مع أدونيس ونزار قباني هو استمرار لشعر الفحولة. لذا، فهو شعر رجعي ليس إلا. وفي هذا السياق، يقول الغذامي:"كما حدث في تجيير خطاب الحب وشعرنته، فإن خطاب الحداثة العربية ما إن نشأ على يد امرأة هي نازك الملائكة، وبدأ مشروع في تأنيث القصيدة العربية، وبرز شعراء ذكور يؤسسون لنسق جديد إنساني ومناهض للفحولة، كالسياب، ما إن ظهر ذلك حتى توسلت الثقافة بحراسها وأظهرت لنا شعراء أعادوا تفحيل القصيدة، واستعادوا قيم النسق الفحولي المتشعرن، مثل أدونيس، الذي يبدو على السطح حداثيا تنويريا، غير أنه شاعر نسقي فحولي، وعبر هذا لم تعد الحداثة مشروع تغيير، بل صارت مشروع تنسيق (أي غرس النسق وتعزيزه كما كان أو أكثر) ، وهذه كلها دلالات على طريقة مسار النسق وتمركزه، حتى ليقضي على كل محاولة للخروج عليه." [2]
وهكذا، يقرر عبد الله الغذامي أن الشعر العربي القديم والحديث في عمومه شعر فحولي، يمجد الاستبداد الفردي، ويعكس الطغيان السياسي والاجتماعي. بيد أن تعميم الحكم بهذه الصيغة يتنافى مع خصوصية الشعر العربي شكلا وجمالا وتصويرا، ويقصي شعر المغمورين من الشعراء، ويغض الطرف عن الشعر الشعبي،"لقد اتخذت الثقافة الشعر وسيلة لتمرير أنساقها واستدامتها وغرسها؛ لأن الشعر هو خطاب العرب الأول، وهو ديوانهم وسجل ذاكرتهم، ولما يزل كذلك من خلال تغلغله في النسيج الثقافي حتى لقد أصبحت الخلايا والجينات الثقافية جينات متشعرنة، وهذا ما يقتضي نقدا ثقافيا يكشف عن الأنساق"
(1) - عبد الله محمد الغذامي وعبد النبي اصطيف: نفسه، ص:59.
(2) - عبد الله محمد الغذامي وعبد النبي اصطيف: نفسه، ص:59 - 60.