فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 528

المطلب الرابع: تعميم الأحكام

يسقط الناقد الثقافي عبد الله الغذامي في مشكل تعميم الأحكام، حيث يرى أن القصيدة الشعرية العربية القديمة تتحكم فيها بنية الفحولة الناتجة عن سيادة طغيان الاستبداد السياسي والاجتماعي، حيث يقول الغذامي:"هنا، نشأت صورة الفحل، صورة الذات الطاغية، وهي ولا شك صورة مجازية، غير أن مجازيتها لم تمنعها من أن تكون حقيقة اجتماعية وسياسية وثقافية، بمعنى أن الصورة الشعرية التذوقية المجازية تحولت لتصبح نموذجا ذهنيا يتسم استيعابه واستنباته عبر الخطاب الشعري، ثم يجري استنساخه اجتماعيا وذهنيا ليصبح صورة ثقافية نسقية." [1]

ويعني هذا أن الشعر العربي كله شعر مبني على النفاق الاجتماعي والسياسي، كما يتضح ذلك جليا في غرضي المدح والهجاء، وأساس الشعر العربي هو التغني بالفحولة تمجيدا وإشادة وتعظيما. وقد حورب شعر الحب؛ لأنه ينافي مبدأ الفحولة العربية"إن أهم خطاب في الثقافة العربية، أي خطاب الحب، هو خطاب مجازي، ولم يتمكن من التوثق في الذات الثقافية، ولم يتحول إلى صورة مسلكية ونمط في العلاقة الاجتماعية والإنسانية، والسؤال هو: لماذا ... ؟"

نحيل السبب في هذا الأمر إلى كون النسق الثقافي المهيمن هو النسق الفحولي، وبما أنه كذلك، فإن هذا النسق يتوسل بكل الوسائل الممكنة لكي يمنع قيام خطاب مضاد، وكل خطاب تتبدى فيه علامات كسر النسق الفحولي تجري دوما محاصرته، وتضييق مجاله، بل تشويهه، كما حدث لخطاب الحب، الذي تحول من خطاب في التفاني في الآخر وفي المساواة في العلاقة الإنسانية، مما هو نقيض النسق الفحولي، غير أن الثقافة، عبر حراسها وعبر حيلها النسقية المحكمة، تمكنت من

(1) - عبد الله محمد الغذامي وعبد النبي اصطيف: نفسه، ص:53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت