أدونيس شعرا جميلا وخلابا، لكنها لاتضيف شيئا جديدا جدة جوهرية إلى الثقافة العربية، ذلك لأن الشعر مذ معرفة الإنسان به يقوم على هذه الأسس، وهي أسس خالصة الشعرية، ولقد تشبعت الذات العربية بها منذ الأزل، وهي في عرفنا ما أسهم في شعرنة الشخصية العربية، وصيغها بالصبغة الشعرية، حتى صار النموذج الشعري هو الصيغة الجوهرية في المسلك والرؤية، مما سمح للنسق الفحولي التسلطي والفردي بأن يظل هو النهج والخطة.
وبما أن أطروحة أدونيس تدور حول هذا النموذج النسقي وتصدر عنه، فإنها لايمكن أن تكون أساسا للتحديث الفكري والاجتماعي. وملاحظة أدونيس على غياب الحداثة في البعد الاجتماعي والفكري صحيحة بالضرورة، والسبب فيه وفي نموذجه الذي هو نموذج مغرق في رجعيته، وإن بدا حداثيا، وادعى ذلك، إنها حداثة في الشكل وحداثة فردية متشعرنة، فيها كل سمات النموذج الشعري، بجماليته من جهة، وبنسقيته من جهة ثانية." [1] "
أما في كتابه الثاني (نقد ثقافي أم نقد أدبي؟) [2] ، فقد دخل في سجال نقدي مع الدكتور عبد النبي اصطيف حول مبادئ النقد الثقافي، وقد تبين لنا مدى التباعد بين الكاتبين، واختلاف وجهة نظريهما بشكل طبيعي. فالأول يدافع عن النقد الثقافي، والثاني يدافع عن النقد الأدبي.
هذا، ويصدر الباحث الجزائري حفناوي بعلي كتابا بعنوان (مدخل إلى نظرية النقد الثقافي المقارن) [3] ، وقد اعتمد في عرض آرائه على كتابات عبد الله
(1) - عبد الله الغذامي: النقد الثقافي، ص:294 - 295.
(2) - عبد الله محمد الغذامي ود. عبد النبي اصطيف: نقد ثقافي أم نقد أدبي؟، دار الفكر، دمشق، سورية، الطبعة الأولى سنة 2004 م.
(3) - حفناوي بعلي: مدخل في نظرية النقد الثقافي المقارن، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2007 م، عدد الصفحات 384.