يضيف ليتش مصطلحا آخر إلى نظرية التقويض لدى جاك ديريدا، وهو مصطلح التمأسس (Instituting) . ويعني المصطلح استحالة الهروب من المؤسسة، بدلالة أنه لايمكن محاربة المؤسسة إلا بواسطة مساءلة المؤسسة نفسها. [1]
ومن أهم النقاد العرب الذين انبهروا بالنقد الثقافي عند فانسان ليتش هو الناقد السعودي عبد الله محمد الغذامي في مجموعة من كتبه النظرية والتطبيقية، مثل: (النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية الغربية) (2000 م) ، وكتاب (تأنيث القصيدة والقارئ المختلف) (1999 م) [2] ، وكتاب (نقد ثقافي أم نقد أدبي) (2004 م) ...
فإذا أخذنا كتابه القيم (النقد الثقافي) الذي ظهر في طبعته الأولى سنة 2000 م، فإن الكاتب يحدد فيه مفهومه للنقد الثقافي، ويذكر أهم الخلفيات المعرفية التي كانت وراء ظهور النقد الثقافي، مع التركيز على (فانسان ليتش) باعتباره رائد النقد الثقافي في الحقل النقدي الأمريكي. وبعد ذلك، ينتقل الكاتب إلى توضيح عدته المنهجية التي حصرها في مجموعة من المفاهيم، كالجملة الثقافية، والمجاز الثقافي، والتورية الثقافية، والدلالة الثقافية، والوظيفة النسقية، والنسق المضمر، والمؤلف المزدوج ... ومن ثم، يخلص الكاتب إلى تطبيق منهجيته الثقافية على الشعر العربي القديم والحديث والمعاصر، مركزا على أشعار المتنبي، وأبي تمام، ونزار قباني، وأدونيس ...
هذا، وقد توصل الباحث إلى أن هذا الشعر كان شعر الفحولة، والتغني بالطاغية الذكوري، وقد امتد هذا إلى شعر الحداثة الذي صار شعرا رجعيا؛ لأنه يسير على النهج القديم في تمجيد الفحولة والطاغية. وفي هذا النطاق، يقول الغذامي:"تصنع"
(1) - عبد الله الغذامي: النقد الثقافي، صص:31 - 35.
(2) - عبد الله الغذامي: تأنيث القصيدة والقارئ المختلف، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1999 م.