ومعروفا في العرف، أي يعرفه الناس ولا ينكرونه، وتنكير {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ} للتقليل، أي: أقل قول معروف خير من صدقة يتبعها أذى">" [1] فأي كلام طيب ومعروف مثل الدعاء والتأنيس والترجية بما عند الله خير من الصدقة المتبعة بأذى، والقول المعروف فيه أجر، كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد روى البخاري بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كُلُّ سُلاَمَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ قال: تَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَتُعِينُ الرَّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ له عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ قال: وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وَكُلُّ خُطْوَةٍ تمشيها إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ» [2] "
وله عن عَمْرٌو بن خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - «أنه ذكر النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ ثلاث مرار ثُمَّ قَالَ: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدْوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» [3] قال ابن بطال: وجه كون
(1) التحرير والتنوير/ابن عاشور 3/ 47. ')">"
(2) صحيح البخاري مع الفتح 6/ 132، كتاب الجهاد، باب من أخذ بالركاب وغيره ح (2989) .
(3) صحيح البخاري مع الفتح 10/ 488، كتاب الأدب، باب طيب الكلام ح (6023) ، وصحيح مسلم 3/ 86، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة، والترمذي في صفة القيامة في القيامة في شأن القصاص ح (2427) .