ومما بناه على القاعدة السابقة - أيضا - عدم مشروعية إهداء ثواب القرب إلى غيره؛ من صلاة أو تلاوة أو ذكر. .، فلا يشرع من ذلك إلا ما دلت النصوص على جوازه، وهي: «الصدقة عن الأموات وغيرهم، والدعاء لهم، والحج عن الغير ممن قد حج عن نفسه، وهكذا العمرة عن الغير ممن قد اعتمر عن نفسه، - إذا كان المحجوج عنه والمعتمر عنه ميتا أو عاجزا لهرم أو مرض لا يرجى برؤه - وهكذا قضاء الصوم عمن مات وعليه صيام، فكل هذه العبادات قد صحت بها الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [1]
ولا شك أن الأخذ بهذه القاعدة الجليلة من شأنه أن يقطع سبل البدع، ويوصد أبوابها، ويصون عبادة المسلم من أن يشوبها ما يكون سببا في حبوطها، ويلحقها بالبدع المحدثة.
-كما يظهر اعتماد الشيخ القواعد الأصولية عند حديثه عن الجهاد وفضله وأحكامه ومراحله، فيذكر أن الجهاد في الإسلام كان على أطوار ثلاثة:
«الطور الأول: الإذن للمسلمين في ذلك من غير إلزام، كما في قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [2] .
الطور الثاني: الأمر بقتال من قاتل المسلمين، والكف عمن كف
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (5/ 361 - 362) ، (8/ 361) .
(2) سورة الحج الآية 39