بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه.
أما بعد: قال المصنف رحمه الله: [عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه] .
قال صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا) هذا جزء من حديث طويل وفيه: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) ، فأما ما يتعلق بالصيام فقد تقدم، وبقي ما يتعلق بالقيام، وفي بعض روايات حديث أبي هريرة: (ولم يعزم علينا) .
قوله: (من قام) ، (من) هنا شرطية تفيد العموم، والمراد بهذا القيام: القيام في الصلاة، والصلاة في رمضان مختصة بالليل كما أن الصوم في رمضان مختص بالنهار، وقيام رمضان ليس بفريضة ولا بواجب ولكنه سنة مؤكدة وهو آكد من سنة الاعتكاف؛ لأن قيام رمضان أو ما يسمى التراويح في الآونة الأخيرة أصبح شعار الأمة في صيامها، ولهذا لا ينبغي تعطيل المساجد من قيام الليل في رمضان، سواء سمينا ذلك قيامًا كما هو الاسم الشرعي الأساسي أو سميناه تراويحًا؛ واسم التراويح طارئ عليه، وسببه: أنهم كانوا يصلون ويطيلون القيام إلى الحد الذي يتعبون منه، فيجلسون بين كل تسليمتين من أجل أن يستريحوا، فسمي هذا الجلوس ترويحًا بدل استراحات؛ أي: أنه تراويح بين كل صلاة وصلاة، أو بين كل ركعتين وركعتين.