قال رحمه الله: [ورواه أبو داود ومالك من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا بلفظ: (أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقض الذي باعه من ثمنه شيئًا فهو أحق به) ] .
هذا الشرط منصوص عليه، أي: (أيما رجل باع متاعًا ثم أفلس الذي ابتاعه، ولم يكن قد تقاضى شيئًا من ثمنه فهو أحق به) وهذا أحد الشروط التي يذكرها الفقهاء رحمهم الله.
قال رحمه الله: [ (وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء) ] .
لو مات المشتري الذي أفلس، ولم يستطع السداد، والورثة عجزوا عن سداد الديون، والتركة لم تتحمل؛ لأن الورثة غير ملزمين بقضاء دين الميت من مالهم، والميت مرهون بتركته، فإن ترك وفاءً سدد منه الديون، والدين مقدم على حق الورثة، بل إن البعض يقدمه على الوصية وعلى حقوق الله، والبعض يقدم حق الله على حق العباد، وجملة ذلك أن الحقوق المتعلقة بالتركة خمسة، ومنها: مئونة تجهيز الكفن والحنوط، وإذا كان لنقله أجرة، وإذا كان لقبره ثمن، فكل ذلك يسمى مئونة تجهيزه، وهو مقدم على حق الورثة.
وهناك من يقول: لا، الدين أحق من هذا، ومئونة التجهيز تكون على بيت مال المسلمين.
وبعضهم يقول: لا، حق الله يقدم، واستدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم للمرأة التي قالت: (إن أمي ماتت أينفعها إن حججت عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان ينفعها؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء) ، وقال الذين قالوا دين العباد مقدم: دين الله مبني على المسامحة، ودين العباد مبني على المشاحة، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان إذا قدم له ميت ليصلي عليه يسأل: أعليه دين؟ فإن قالوا: نعم، قال: صلوا عليه أنتم، وإن قالوا: لا، صلى عليه، فقدم له ميت فسأل عن دينه: فقالوا: نعم عليه دين ديناران، فقال: صلوا عليه، فقال أبو قتادة صل عليه -يا رسول الله- والديناران عليّ، قال: حق الغريم، وبرئت منها ذمته؟ قال: نعم، فصلى عليه) .
والذي يهمنا أن من لحقه دين، فإن وجد في التركة سداد الدين فبها، وإن لم يوجد، فالورثة غير مسئولين، فنقول للدائن: خذ من تركته دينك، ثم إن بقي شيء فللورثة؛ لأن حق الورثة آخر حق في التركة.
فإذا مات المفلس وترك شيئًا لا يفي بالدين، وجاء الحاكم ليبيع الموجود ويقسمه على الغرماء، فإن أحب الورثة تطوعًا من عندهم أن يسددوا عن أبيهم فجزاهم الله خيرًا، وإذا كانوا عاجزين عن سداد دينه، وجاء أحد الدائنين فوجد سلعته بعينها، فهل يأخذها كما لو كان المدين حيًا؟ نجد النص هنا يقول: (وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء) .
أي: وإن مات المشتري المفلس فصاحب المتاع الذي وجده على حالته، والذي كان له الحق أن يأخذه لو كان المدين حيًا، أسوة الغرماء، يعني: ماله يباع مع المال الموجود، ثم يقاسم الغرماء في مجموع ما يحصل من قيمة الذي وجد بالنسبة المئوية كما تقدم.
قال رحمه الله: [ورواه أبو داود وابن ماجة من رواية عمر بن خلدة قال: (أتينا أبا هريرة رضي الله عنه في صاحب لنا قد أفلس، فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به) ] .
قضاء أبي هريرة فيه أن من مات أو أفلس فهو أحق بمتاعه، ولكن الأول مقدم على هذا، ولعله الأرجح إن شاء الله.