خلط الشعير بالبر لأمور: أولًا: تيسيرًا على صاحب العيال؛ لأن قيمة الشعير أرخص من قيمة البر.
ثانيًا: تسهيلًا على أصحاب المعدة الضعيفة.
ثالثًا: مساعدة للشيَّاب والعجائز؛ فإن لهم قدرة على خبز الشعير وليس لهم قدرة على خبز البر.
فهنا يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن خلط البر بالشعير فيه بركة.
أولًا: زيادة في المئونة، ثانيًا: قلة في الثمن والسعر في الشعير، ثالثًا: معالجة للذين من طبيعتهم الإمساك؛ فمن أكل خبز الشعير لا يحصل عنده إمساك قط، ومن داوم على خبز البر يحصل عنده الإمساك اليومين والثلاثة.
إذًا: من لطف الله ومن الحكمة النبوية والإعجاز أن يجعل البركة في خلط الشعير مع البر للبيت للأكل لا للبيع؛ لأن في خلطه للبيع تدليس، فصاع البر بعشرة، فإذا كان فيه عشرة في المائة من الشعير فقد زاد تسعة، وصار بإحدى عشر.
وعلى هذا يسوق المؤلف رحمه الله هذا الحديث في خصوص القراض؛ لأنه في باب القراض قال النبي صلى الله عليه وسلم كما يروي عن ربه: (أنا ثالث الشركاء؛ فإن صدقا وبينا كنت بينهما، وإن خان أحدهما الآخر خرجت من بينهما) ؛ وهذا عام في الشراكة، أبدان أعيان وجوه، لكن المؤلف لدقته ساق هذا الحديث وإن كان إسناده ضعيفًا، لكنه مناسب لهذا الباب، وهو من باب الحث على الإرفاق بالناس في البيع إلى أجل، وفي تيسير المعيشة في خلط البر بالشعير.
والله تعالى أعلم.