فإن مما يتفق عليه العلماء أن للجمعة آدابًا، ومن ذلك الاغتسال ليوم الجمعة، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) ، يعني: بلغ سن الحلم؛ لأن المحتلم بالفعل يجب عليه الغسل في أي يوم أو ليلٍ.
وهنا بيان لمن بلغ سن الحلم أن عليه أن يغتسل يوم الجمعة، وقد جاء في بعض الروايات أو بعض الأحاديث: (حقٌ لله على كل مسلمٍ أن يغتسل يومًا في الأسبوع) ، وإذا كنا نحن المسلمين نقول: إن هذا الدين الحنيف يفرض النظافة فرضًا، لأن لله حقًا على كل مسلم أن يغتسل يومًا في الأسبوع يغسل رأسه وجسمه بهذا النص؛ فهذا إلزامٌ يلزم الدين به أبناءه، فلا يمضي أسبوع إلا ويغتسل فيه نظافة لله سبحانه، وجاء سن الاغتسال في الشرع لكل ما فيه تجمع، كما جاء للعيدين، وجاء لدخول مكة، وجاء للوقوف بعرفات، إلى غير ذلك مما فيه تجمع المسلمين.
وجاء أيضًا من رواية مسلم: (أن الناس كانوا خدمة أنفسهم قبل أن تأتيهم العلوج -أي: الأسارى في الفتوحات- فكان الواحد منهم يأتي بالعباءة فيصيبه الغبار، فيعرقون فتكون منهم الروائح، فدخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فوجد منه هذا الريح -وفي رواية عائشة أن السقف كان ضيقًا منخفضًا فيضيق بهم المسجد ويعرقون- فقال صلى الله عليه وسلم:(حقٌ لله على كل مسلم أن يغتسل) .
والحديث: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) تمسك به من قال بوجوب الغسل، وقال: لا تصح الجمعة إلا بالغسل) .
وبعضهم قال: الفرض في الغسل يقع في هذا اليوم قبل الجمعة أو بعدها، فالمهم هو الغسل، وأغفل الحكمة التي من أجلها شرع الغسل، فإنه إنما شرع الغسل لمن يحضر اجتماع المسلمين، فإذا لم يغتسل عند اجتماعه بهم وذهب واغتسل بعد العصر، فالأمر وإن كان مشروعًا في ذاته لكن لم يؤد الغرض منه.
تقول أم المؤمنين: (فلما فتح الله عليهم وجاءتهم العلوج وكفتهم المئونة اكتفي بالوضوء) ، وجاء في الحديث: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل) ، فمن آداب يوم الجمعة الاغتسال.