الذين يقولون بطهارة الدم المسفوح قالوا: إنما حرم أكله ولم تحرم ملامسته، ولا يدل ذلك على النجاسة.
واستدلوا بقصة عمر رضي الله تعالى عنه، حينما صلى وجرحه ينزف دمًا.
واستدلوا بقصة عمار والذي كان معه في الشعب، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يحرس ليلًا، وكان العدو قد وقعت به حادثة فتبعهم ليلًا، فقام أحدهما يحرس ويصلي ويقرأ، فسمع العدو صوت القارئ فسدد السهم في الليل على الصوت فأصابه، فانتزع الحارس السهم ومضى في صلاته، إلى أن رماه بثلاثة أسهم، فأيقظ صاحبه سقوط الدم على وجهه، فقال: ما هذا؟ فأخبره.
فقال: هلا أخبرتني؟ قال: كنت اقرأ سورة فكرهت أن أقطعها -قيل: سورة الكهف-، فقالوا: خرج منه الدم فلم يقطع صلاته، ولو كان نجسًا لقطعها، وكذلك ما جاء في حق المستحاضة: (صلي ولو قطر الدم على الحصير) ، لأنها لم تستطع إيقافه.
لكن لا تقاس حالة الاضطرار على حالة السعة، أترى عمر يترك الصلاة لجرحه، وهو يقول: لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة! وكذلك الذي كان يحرس في الجيش، ألا ترى المجاهدين يجرحون ويصابون، بل تكون سيوفهم مليئة بالدماء، ويصلون صلاة الخوف وهم يحملون السلاح، فلا تقاس حالة الاضطرار في القتال على حالة السعة في السلم، والكلام في غير الضرورات، فلا مستند لهم فيما يقولون، والله تعالى أعلم.