وعن أم عطية رضي الله عنها قالت (دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نغسل ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك بماءٍ وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور) يأتي المؤلف رحمه الله -بعدما قدم لنا ما يتعلق بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم في غسله وعدم تجريده- بما يتعلق بغسل عامة المسلمين، ويأتي بحديث أم عطية رضي الله تعالى عنها، قالت: (دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته) .
فهل معنى قولها: (دخل علينا) أي: عندها، ينظر إليها وهي تغسل؟! لا، بل معنى (دخل علينا) يعني البيت الذي نحن فيه، فقال لهن: (اغسلنها -كم؟ - ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا إن رأيتن ذلك) وهي بعض الروايات أو أكثرها، وهي دليل بعض العلماء حيث يقول: السنة في تغسيل الميت هو تغسيله ثلاثًا، وهذه السنة في الطهارة للحي، وسنة الوضوء التثليث، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم:(أنه توضأ فغسل مرةً مرة -غسل كفيه مرة، وتمضمض مرة، واستنشق مرة، وغسل وجهه مرة، ويده اليمنى مرة… وهكذا- وقال: هذا الوضوء الذي لا يقبل الله صلاةً بدونه.
-فلا يصح الوضوء بأقل من مرة- ثم توضأ فغسل مرتين مرتين، ثم قال: هذا وضوء الأنبياء قبلي، ثم توضأ وغسل ثلاثة، فقال: هذه سنتي)فتثليث الغسل في الوضوء وغسل الجنابة بأن يفرغ الماء عليه ثلاث مرات -على ما جاء في تفسير الغسل فيبدأ بما ينبغي إزالته، ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم الأيسر… إلخ ثلاث مرات.
وهنا قال لـ أم عطية ومن معها: (اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا) .
يقول بعض العلماء: خمسة أو سبعة تكريم أو أفضلية أو موجب، قالوا: لقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن رأيتن) ، كأن الزيادة عن الثلاث مرهونة برأي من يتولى التغسيل، على ما يطرأ له حتى يزيد، المهم أن يكون الغسل وترًا: ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا، أو تسعًا، قالوا: إذا غسلوا الميت ثلاثًا ثم كان في حالة ربما خرج منه شيء يحتاج إلى غسل؛ فيعيدون الغسل ويزيدون رابعًا وخامسًا؛ فإذا انتهوا ثم رأوا شيئًا آخر، ورأوا أن يزيدوا في الغسل إكرامًا للميت وأداءً للواجب، زادوا غسله وترًا بحيث تصير سبعًا… وهكذا، لقوله: (إن رأيتن ذلك) .