[وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرًا في الجنة) رواه الترمذي واستغربه] .
سبحان الله! ما أعظم الجنة، وما أعظم نعيمها! قصر في الجنة باثنتي عشرة ركعة، قد يقول إنسان: الجنة رخيصة أم الاثنتا عشرة ركعة غالية، ماذا تقولون؟ الجنة والله ليست رخيصة! (لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها) إذًا: الجنة ليست رخيصة، عرفنا قيمتها، والسوط الذي هو نصف متر حتى لو كان مربعًا خير من الدنيا وما فيها من قصور ومن فلل ومن ومن إلخ.
إذًا: الثمن يعادل المثمن، {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة:111] ، هذا ثمن غالٍ جدًا النفس والمال ثمن للجنة، ولكن أيضًا المنعم بالنفس وبالمال هو الذي اشتراها، يعطيك ويشتري منك.
إذًا: المسألة إكرامية من الله بأن يعطيه الجنة، إذًا: هذا يغلي قيمة ركعتي الضحى، ما دام أن المثمن غالٍ إلى هذا الحد يكون الثمن بالتالي مساويًا، وأين المساواة هنا؟ إذا أردنا أن نقرب الموضوع نأخذ الحديث الثاني وإن كان أضعف سندًا: (من صلى ركعتين لم يكتب من الغافلين، من صلى أربعًا كتب من الأوابين، من صلى ثمان غفر له ذنبه، من صلى اثنتي عشرة ركعة بني له قصر في الجنة) إذًا: هذا الذي سيداوم على اثنتي عشرة ركعة في الضحى هل نتوقع منه الغفلة عن ذكر الله؟ لا، إذا كان في غير وقت الصلاة يصلي الضحى هل يترك صلاة من الصلوات الخمس؟ ليس معقولًا أن يحافظ على النوافل ويضيع الفرائض! إذًا: هذا بيان وتقوية وتشجيع وندب للشخص أن يداوم على الصلاة المفروضة، ثم بالتالي يصلي النوافل.