والمملوك يصدق على الذكر والأنثى الأمة والعبد، وهو المعبر عنه بملك اليمين، وهذا أمر مفروغ منه، وفيه خلاف بين الجمهور والظاهرية؛ لأن داود بن علي رحمه الله يقول: إنه عليه الجمعة مستدلًا بعموم قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة:9] ، وقال: إنه من عموم الذين آمنوا، وأخذ بذلك ابن حزم رحمه الله، يقول ابن قدامة في المغني: هي رواية عن أحمد.
ولكن الجمهور والرواية الأخرى عن أحمد أن المملوك في حكم مالكه ومنفعته لسيده فلا تجب عليه؛ لأنه مطالب بحق آخر، وإذا أذن له سيده فعليه أن يحضر، وإذا حضر أجزأت عنه وأغنت عن الفريضة يومها.
إذًا: الجمهور على أن المملوك لا جمعة عليه أساسًا، وإذا إذن له سيده بحضور الجمعة أجزأته، ولكن يرى الجمهور أن حضوره لا يمكن أن يعتبر في تمام العدد عند من يشترط عددًا معينًا، فمن يشترط اثني عشر رجلًا قال: لا يكون فيهم مملوك، ومن اشترط الأربعين قال: لا يكون فيهم مملوك، بل يكون المملوك زائدًا عن عدد الأربعين، وزائدًا عن عدد الاثني عشر أي: يجب أن يوجد ممن تجب عليهم الجمعة ابتداءً العدد المطلوب.