وطبيعة المني: تحول كامل، وأين تحدث عملية التحول؟ وأين المعمل الذي حوله؟ من الدم الخالص إلى هذه المادة المنوية؛ يقول علم التشريح: إن المسئول عن تحويل الدم إلى المني إحدى الخصيتين، ومن العجب أنهم يقولون: إن إحدى الخصيتين مسئولة عن إفراز المني، والأخرى مسئولة عن إنبات شعر اللحية، ولذا تجد العبد إذا خصي، لو كانت عنده لحية فصغيرة؛ لأن أصلها قد أزيل، ولو أزيل في الصغر لا تنبت له لحية، هكذا يقولون، والله أعلم.
ويقولون: إن عملية التحويل تأتي عند الحاجة، بمعنى: لو جئت بمائة رجل وشرحتهم، فلن تحصل على جرام واحد من المني داخل الجسم؛ لأنه يطبخ ويحول فورًا، حينما تشتد الشهوة، وكما يقولون: حالة الإخراج، أو الإفراز، أو أو إلى آخره، تكون في تلك اللحظة التي تتم فيها عمليه الطبخ، ثم يفرز ضخًا ودفقًا كما يقولون، وقبل هذا لا وجود له.
ولهذا إذا استعجل على الطبخة ولم ينضجها خرج مذيًا، وهو أبيض ولكن لا ينعقد، فيخرج كخروج البول ما فيه دفع؛ لأن الطبخة ما نضجت.
والودي إنما يأتي -كما يقولون- عقب الانعاض وقبل التبول، وقد يأتي أيضًا في حالات الإمساك الشديد؛ بسبب الضغط على ما يسمى البروستات في الداخل، فتعمل هذا الإعصار.
إذًا: المني من حيث هو: مادة تطورت عن الدم، وتطور المادة -كما تقدم لنا في الخمر- وتحولها إذا كان بنفسه؛ صارت طاهرة، وكذلك هنا، فالدم تحول بنفسه، وصار من دم أحمر جار داخل العرق، إلى مادة المني التي فيها الحيوان، وفيها الإخصاب وو، مع أنه لا يوجد في الدم، أي عنصر من العناصر الموجودة في المني.
ويقولون في ذلك: الدفقة الواحدة فيها ما يزيد عن ثمانية ملايين وحدة منوية، والذي يلقح البويضة واحد فقط.
ويقول بعض علماء الجنس: لو جمعت الحيوانات المنوية للعالم من أول أولاد آدم إلى آخر الناس ما ملأت كستبان الخياط، وكستبان الخياط كالخاتم يوضع في الأنملة ليدفع الإبرة داخل القماشة، وحجمه 2سم.
إذًا: الحيوان المنوي لا يرى بالعين العادية.
إذًا: تحول الدم إلى مادة مغايرة كل المغايرة للدم، وهذا الحيوان الضئيل جدًا يحمل كل خصائص الإنسان المولود بغرائزه، وشبهه بآبائه، أو بإخوانه، إلى غير ذلك من حكم الله سبحانه وتعالى.
إذًا: تحول المني أشبه ما يكون بتحول عصارة الفرث والدم إلى لبن خالص، اللبن محول عن ماذا؟ {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ} [النحل:66] ، سبحان الله! {لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} [النحل:66] ، فهذا دم محول، يقولون: إن عملية التحويل، والتطور، في الدم إلى مني، تشبه عملية التحويل، والتطوير، في الحليب في الحيوانات، وفي الإنسان.
والله تعالى أعلم.
وبعض الناس يستدل على كون المني طاهرًا بقوله: إن المني أصل الإنسان، فهل نجعل أصل الإنسان نجسًا؟ وقد قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء:70] .
ولكن بعض العلماء يقول: هذه ناحية عاطفية، وما الذي يمنع أن يكون الإنسان من أصل نجس، ولكن تحول إلى طاهر، والإنسان أصله من تراب وماء، ثم تحول إلى دم ولحم، فلا نقول: إنه راجع إلى الترابية، ولا إلى المائية؛ لأنه تحول طورًا جديدًا.