وهنا يبحث العلماء في هذا الحديث: فهو من حيث السند متكلم فيه، ومن حيث المعنى هل في الإسلام عقوبات مالية؟ قالوا: نعم، وهذا دليلها.
ثم قالوا: في الغاصب أيضًا إذا كان قد أنشأ فيما غصب زرعًا أو بناءً هدم عليه؛ عقوبة له على غصبه.
إذًا: العقوبة المالية موجودة، ولكن بعض المتأخرين -وخاصة شارح هذا الكتاب- يقول: إننا إذا وسعنا الأمر لولاة الأمر في العقوبات المالية فلربما تطلعت نفوس الضعفاء منهم إلى أموال الرعية، فتذرعوا بأوهى الأسباب ليأخذوا الأموال قهرًا، وليأخذوها بغير حق، وبادعاء أنها عقوبة مالية، ولذا نقول: لا ينبغي أن يتعدى ولي أمر في عقوبة مالية إلا ما ورد به الشرع.
وهنا قال: (أخذناها وشطر ماله) ، الشطر: النصف (عزمة من عزمات ربنا) أي: ليس فيها هوادة ولا تساهل.