[وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متربعًا) .
رواه النسائي وصححه الحاكم] أتى المؤلف رحمه الله بحديث عمران بن حصين في صلاة المريض، وعرفنا كيف يصلي قاعدًا، وعلى جنبه، أو مستلقيًا على ظهره.
وقوله: (صل قاعدًا) : القعود له عدة صور وحالات: قعود في الصلاة للتشهد، وبين السجدتين، وقعود في غير الصلاة متربعًا متوركًا، فعلى أي الحالات يصلي العاجز عن القيام قاعدًا؟! يأتي المؤلف رحمه الله بحديث عائشة رضي الله عنها: (بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قاعدًا متربعًا) .
متى صلى قاعدًا؟ في النافلة خاصة، وفي مرضه، وتقول: كان يقوم ويقرأ ما تيسير من القرآن، فإذا تعب جلس أو ركع ثم جلس، وسجد من جلوس، المهم عندنا: أنه في حالة صلاته جالسًا يكون متربعًا.
والتربع: وضع كل من الساقين تحت الأخرى.
وهل يضم في الصلاة كما لو كان قائمًا أم يضع يديه على فخذيه؟ هناك من يقول: يضع يديه على صدره، قالوا: هذه صورة القيام، وهناك من يقول: يضع يديه على فخذيه، وقالوا: هذه صورة التشهد، قالوا: لكن هي الأقرب.
وبعضهم يقول: إن المالكية أخذوا السدل في الصلاة من صلاة الجالس وأنه لا يقبض ويضع يديه على فخذيه، لكن الشأن في القياس أن يستوي الأصل والفرع في الحكم، وهذان لا يستويان، فهذه نافلة وهو قاعد، وتلك فريضة وهو قائم.
إذًا: القياس هنا ليس له محل، لكن هذه الصورة اختارها كثير من العلماء.
والبعض قال: يجلس جلسة التشهد؛ لأنها جلسة من ضمن الصلاة، فإذا عجز عن القيام فإنه يصلي قاعدًا على حالته التي يقعدها في الصلاة لجزء من الصلاة وهو التشهد.
وبعضهم قال: يجلس متوركًا كما في التشهد الأخير، وباتفاق: أنه كيفما جلس وصلى قاعدًا على الحالة التي يستريح إليها فصلاته صحيحة؛ لأنه ما رخص له في الصلاة قاعدًا إلا لرفع المشقة عنه، وهي رخصة له، فإذا كان تربع وهو بدين ومتين وساقاه ثقيلان، فذلك سيؤلم أعصابه، وإذا لم يستطع التربع ولا جلسة الصلاة فليمد رجليه وهو جالس، ولا مانع من ذلك.
إذًا: يأخذ بما هو الأيسر له، وبالله تعالى التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.