فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 2523

وهنا الثلاثة الأثواب التي تقول عنها أم المؤمنين رضي الله عنها ليس فيها مخيط، لا قميص ولا سروال ولا شيء من ذلك، كيف تكون الثلاثة الأثواب.

يقول ابن قدامة في المغني: يؤتى بالثلاثة الأثواب بعد أن ينتهى من تغسيل الميت، ومما ينبغي التنبيه عليه أن يغسل الميت على شيء مرتفع، لا على الأرض مباشرة، فإذا ما غسل جفف أو نشف، وكذلك يحسن ألا يغسل تحت السماء في الكشف مباشرة، بل يكون تحت سقف في غرفة أو في صالة، وإذا لم يكن ففي خيمة، وإذا لم يكن ظلل بغطاء يحجب بينه وبين السماء، فلا يكون مكشوفًا إلى السماء مباشرة، فإذا ما غُسِّل -على طريقة الغسل التي لها تفصيلات عديدة لم نذكرها، وهي مدونة في كتب الفقه- وانتهوا من تغسيله، نشفوه، فإذا ما انتهوا من تنشيفه، وكان المكان الذي هو عليه مبللًا بسبب الغسل، فإنه يوضع في مكان آخر أو يفرش له فراش في الأرض، ويؤتى بالثلاثة الأثواب، فإن كانت متفاضلة -أي: بعضها أفضل من بعض في الجودة- يجعل الأفضل منها أولًا، ثم يؤتى بالثاني فوقه، ثم يؤتى بالثالث فوقه، فتكون الأثواب الثلاثة قد رصَّت على المكان الذي ينقل إليه، أو على فراش على الأرض، وكل واحد من الثلاثة يسمى ثوبًا.

فينقل الميت من موضع غسله، إلى هذه الأثواب الثلاثة، فتؤخذ اللفافة الأولى -أي: الثوب الأول الذي هو ثالث الأثواب من جهة الأخذ- فيثنى عليه الطرفان، فما كان في جهة اليمين، يؤتى به إلى اليسار، وما كان في اليسار يؤتى به إلى اليمين، ويصبح ملفوفًا في الثوب الأول، ثم يجعل فوق هذا الثوب الأول حنوط وطيب وكافور، ثم يؤخذ الثوب الثاني أي الوسط فيفعل به كذلك أيضًا، القسم الذي إلى اليمين يجعل إلى اليسار، والقسم الذي على اليسار يجعل إلى اليمين، وتكون تلك الأثواب الثلاثة زائدة عن طول الميت تتجاوز القدمين وتتجاوز الرأس، ويكون الجزء المتجاوز للرأس أطول من الجزء المتجاوز للقدمين، فلو جعلنا زيادة على القدمين عشرين سنتيمترًا، نجعل أربعين سنتيمترًا من جهة الرأس، ونأتي أيضًا بالحنوط ونجعله على اللفافة الثانية الذي هو الثوب الوسط، ثم يؤتى باللفافة الثالثة وهي الأخيرة وتكون أفضلها وأحسنها أي موضع تجملٍ للكفن، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم (من كفن أخاه فليحسن تكفينه) وجاء في هذا (من كفن مسلمًا كان كمن كساه إلى يوم القيامة) وعلى هذا يؤخذ الثوب الثالث الذي هو الأخير، ويفعل به كذلك ويلف على الميت الطرف الأيمن يرفع ويجعل إلى اليسار، والطرف الأيسر يرفع ويجعل إلى جهة اليمين.

إلى الآن أصبح الميت مندرجًا في ثلاثة أثواب، يؤتى بعد ذلك إلى جهة القدمين فتجمع تلك الزوائد بعضها فوق بعض، وقيل: تربط، وقيل: تلف، ثم توضع تحت القدمين، وكذلك من جهة الرأس، تجمع تلك الزوائد بعضها فوق بعض، وتلف من عند الرأس، وتثنى تحت رأسه، أو تربط حتى لا تنفك، حينما يحمل وحينما ينزل في القبر، وحينما يوضع على شقه الأيمن في اللحد، هذه كيفية تكفين الميت في الأثواب الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت