المواقيت على وزن: مفاعيل من الوقت، أصلها موقت، نأتي ونُبعد الدائرة قليلًا، ونجد أن هذه المواقيت لمن أراد القدوم على البيت في نُسك، ونجد هناك دائرة أضيق وهي: حدود الحرم، فإن المولى سبحانه جعل للبيت حدودًا وهي داخل مكة للمقيم وللقادم، في نسك وفي غير نسك، تلك الحدود لها أحكام الحرم: عموم الأمن: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران:97] بلوغ الهدي: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة:196] (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [المائدة:95] والكعبة لا أحد ينحر فيها الهدي، لكن المراد به إطلاق الحرم داخل مكة، تحريم الصيد وقطع الشجر، وتأمين الخائف: يأمن فيه الطير، والوحش، والإنسان، والصيد، فهذه دائرة محدودة داخل مكة، للمحرم ولغير المحرم، ثم نجد الدائرة الأوسع لمن أراد أن يقدم على البيت بنسك، ونجد هذه المسافات مختلفة، وكذلك المسافات في حدود الحرم، نجد حدًا من حدود الحرم: سبعة كيلومترات، وهو: مسجد التنعيم، ونجد حدًا من حدود الحرم عشرين كيلومترًا، وهو: ما بين المزدلفة وعرفات، ونجد أيضًا هناك الجعرانة.
إذًا: اختلفت حدود الحرم، واختلفت مواقيت المحرم، أما اختلاف حدود الحرم فالعلماء الذين كتبوا في تاريخ الكعبة، وفي هذا الموضوع، يذكرون أسبابًا عديدة، نلم بالقليل منها، فمنهم من يقول: بأن الخليل عليه السلام لما أتمَّ بناء البيت، جاءه جبريل حينما قال: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة:128] فعلمه المناسك، ثم بيّن له حدود الحرم على ما هي عليه الآن.
وبعضهم قال: لما نزل الحجر الأسود من الجنة كانت له إضاءة، وكان مشعًا مضيئًا، ولكن إضاءة الحجر لم تأخذ دائرة الضوء المعروفة، بل كانت متفاوتة الأطراف، وحيث ما انتهى الضوء من الجهات الأربع كان حد الحرم منها، فكان اختلاف حدود الحرم باختلاف وصول الضوء من الحجر، والله تعالى أعلم.