قال المصنف رحمه الله: [وعنها رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده) ، متفق عليه] .
تخبر رضي الله تعالى عنها في هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم: (كان يعتكف العشر الأواخر حتى توفاه الله) وقد اعتكف صلى الله عليه وسلم العشر الأول، ثم اعتكف العشر الوسطى ولكن لم يكررها، ثم اعتكف العشر الأخيرة وداوم عليها حتى توفاه الله، ثم تقول رضي الله تعالى عنها: (ثم اعتكف أزواجه من بعده) وسيأتي أن بعض زوجاته أردن أن يعتكفن معه ولكنه منعهن من ذلك، ثم كن يعتكفن من بعده.
إذًا: ليس الاعتكاف خاصًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس خاصًا به صلى الله عليه وسلم، بل له وللأمة كلها، ونقل عن مالك أنه قال: تأملت في هذا الأمر فما وجدت كثيرًا من الصحابة يعتكفون فنظرت فإذا هو عندي كالوصال.
ولكن الذي يهمنا هنا أن الاعتكاف مسنون، وسنيته باقية ودائمة لم يعترها نسخ ولا تعطيل، واعتكاف أزاوجه رضي الله تعالى عنهن من بعده هذا عمل خير لهن؛ ولأن المسجد ليس بعيدًا عنهن، وسيأتي بيان صحة اعتكاف المرأة في أي مسجد ولو في مسجد بيتها على ما قاله الإمام أبو حنيفة رحمه الله.