فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 2523

وهذا الحديث قد أوقف العلماء والأطباء والباحثين مواقف عديدة، ونحن نريد أن نأخذ الفقه من الحديث، ثم نتناول موضوعه من حيث هو.

فإذا وقع الذباب في أي شراب؛ سواء في الماء، أو في الشاي، أو في الحليب، أو في المرق؛ فإنك تغمسه، هذه هي السنة، وهذا الإرشاد بين لنا أمرًا يتعلق بالصحة، وهو أن في أحد جناحي الذباب داء، وبين في الرواية الأخرى أن الذباب يتقي بالجناح الذي فيه الداء، فهو يضع الداء في الشراب أولًا وقاية له، ومضرة لصاحبه، فبين لنا صلى الله عليه وسلم أن هذا الداء الذي في أحد جناحي الذباب دواؤه في الجناح الثاني، فهو يحمل الداء والدواء معًا، ثم يقول العلماء والأطباء: بعد أن تغمسه أنت بالخيار: إن طابت نفسك أن تشرب الشراب فاشربه، فإنه أصبح مطهرًا معقمًا، عقم بعضه بعضًا، وإن لم ترد شرابه فإما أن تريقه أو تتركه، ولكن لا بد من الغمس ولو لم تشربه، وسنذكر سبب ذلك.

وقد أورد المؤلف هذا الحديث هنا لنقطة بسيطة، وهي أن الذباب إذا سقط في الماء ومات فيه، فهل يسلبه الطهورية أم أنه ما زال الماء طاهرًا مطهرًا؟ نقول: لو مات الذباب في الماء فإن الماء يبقى على طهوريته، ونتوضأ منه، لكن الشرب شيء آخر، ومن أين أخذ هذا الاستدلال؟ قالوا: الذباب ضعيف، فإذا غمس في الشراب فمن المحتمل أن يكون الشراب حارًا، ومن المحتمل أن يغمس مدة فيموت في حال الغمس، والرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن غمس الذباب في الماء سيقضي عليه، وسيموت في الماء، ومع ذلك أمر بنزع الذباب فقط، ويبقى السائل على طهوريته، ولم يغير ذلك في حكمه، ولو كان الموت يغير في حكم الماء لبينه لنا صلى الله عليه وسلم.

هذا هو غرض المؤلف من إيراد هذا الحديث في باب المياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت