فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 2523

شرح حديث:(كل قرض جر منفعة فهو ربا)

قال رحمه الله: [وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل قرض جر منفعة فهو ربا) ، رواه الحارث بن أبي أسامة، وإسناده ساقط] .

هذه هي القاعدة العامة التي أخذ بها جمهور الفقهاء، وإن كان الحديث متكلم في سنده ولا ينهض للاحتجاج وحده، لكن تشهد له قرائن أخرى؛ ما هو الربا؟ الربا زيادة عن الدين، وهذا القرض إن جر نفعًا اتفق مع الربا في الصورة، ولا يحتاج هذا حتى إلى نص أو حديث في المسألة.

(نفعًا) ، نفعًا هنا: نكرة، مطلق يعني: كل ما ينتفع به الشخص، كما قال بعض العلماء: ولو عودًا من أراك، ولو أن يستظل في ظل حائطه، ولو حمل تبن، فإن له قيمة، لكن عود الأراك، أو الظل في جداره؟ كل ذلك يقول: لا يحق له أن يأخذه؛ لأنه ربا، (كل قرض) أي قرض أيًا كان، وإذا كان الأمر في القرض نقدًا فإنه ينجر على كل دين، مثلًا: مدين في ثمن مبيع، أو في أجرة بيت، فلا يوجد قرض، فلكون الدين موجودًا لا يجوز أن تنتفع من وجود دينك عليه لأي منفعة كانت، لك دينك فقط، أو ثمن مبيعك أو أجرة العين، أو نقد القرض الذي أقرضته أيًا كان، وهذه أصبحت قاعدة عند الفقهاء معمول بها دون منازعة، أجمعوا على العمل بهذه القاعدة: (كل قرض جر نفعًا فهو ربا) ، سواء صح السند، أو كان فيه اضطراب، أو فيه ضعف، فإن العلماء تقبلوه بالقبول، ورتبوا عليه هذه الأحكام، وأصبحت معمولًا بها عند الأئمة رحمهم الله، وبالله تعالى التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت