فهرس الكتاب

الصفحة 1499 من 2523

الصوم منه فرض ومنه نافلة، هل يشترط لصحة صوم النافلة أن يبيت الصوم بليل أيضًا أو يصح للإنسان أن ينشئ نية الصوم للنافلة في النهار بعد طلوع الفجر؟ الجمهور على أنه بالنسبة للنوافل له أن يعقد الصوم في النهار ما لم يكن قد أكل.

إذًا: تبييت الصوم بليل عام، ويستثنى منه النوافل، وما الذي أخرج النوافل من عموم الصوم؟ قالوا: حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:(دخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا فقال: هل عندكم من شيء؟ قلنا: لا.

قال: إني إذًا صائم) (إني إذًا) أي: في هذا الوقت نويت الصوم، فما دام لا يوجد أكل فسأصوم، وهذا بشرط ألا يكون أكل قبل ذلك.

وبعضهم يقول: لو أكل في يومٍ صومه واجب، وهو غافل عنه، فيمسك حينما تبين له، ويقضي يومًا آخر، فمثلًا: الصبي يبلغ في نصف النهار، احتلم وأصبح مكلفًا، فيمسك عن الطعام في ذلك اليوم، ولأنه قد أكل فعليه قضاء يومه، وإذا لم يكن قد أكل فكثير من العلماء يقول: يجزئه؛ لأنه قبل البلوغ غير مكلف، واليوم سليم لم يقطعه بطعام.

والآخرون يقولون: لا، يقضي يومًا غيره؛ لأنه لم يبيت الصوم بليل، ومثل ذلك الكافر إذا أسلم أثناء النهار.

والحائض إذا طهرت أثناء النهار، فإنها تمسك لحرمة رمضان، ولأنها أمسكت وصامت نصف نهار، والنهار لا يتجزأ، فعليها أن تقضي هذا اليوم المجزأ.

هذا ما يتعلق بوجوب تبييت النية للصوم.

بعض العلماء يقول: بالنسبة للنية الإجمالية من أول الشهر، لو قدر أن هذا الذي نوى إجمالًا طرأ له سفر يبيح الفطر، لكنه اختار الصوم، فهل تجزئه نية الإجمال الأولى أو يتعين عليه لكل يوم نية؟ قالوا: المسافر عليه أن يبيت النية لكل يوم، وما الذي أخرج المسافر على القول بأن الشهر كله تكفيه نية واحدة؟ لأن المسلم مكلف أن يصوم الشهر كاملًا، لكن المسافر جاءته رخصة، فله أن يصوم، وله أن يفطر، والمقيم ليست عنده رخصة، وليس مخيرًا، بل عليه الصوم، فتكفيه النية الأولى، أما إذا أنشأ سفرًا، فالسفر يعطيه حق الصوم وحق الفطر، فهذه الليلة لا ندري هل هو في الغد صائم أم مفطر؟ فيتعين على المسافر عند الجميع أن يبيت النية لكل يوم؛ لأنه دائر بين جواز الصوم وجواز الفطر، فلا بد أن يحدد.

هذا ما يتعلق بمبحث تبييت النية في الصوم ما بين فرض وما بين نفل، وما بين سفر وحضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت