والذي يهمنا في هذه النقطة: هو أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل الحجارة مع وجود الإداوة مع المغيرة، وقضى حاجته واستجمر وانتهى، ثم جاء إلى المغيرة ليتوضأ، فأفرغ على يديه وغسل كفيه، ثم غسل وجهه، ثم أراد أن يخرج كفيه من كمي الجبة فلم يستطع لضيقها، فأخرج يديه من تحت الجبة.
هنا يقول الفقهاء: العمل اليسير أثناء الوضوء لا يقطعه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم اشتغل بإخراج يديه من الكمين فلم يستطع، فحاول إخراجهما من تحت الجبة، وهذا عمل في أثناء الوضوء، فقد كان مواليًا في غسل الأعضاء لكن وقع بين غسل الوجه وغسل اليدين محاولة إخراج اليدين من الكمين ولم يستطع، فأخرجهما من تحت الجبة، وهذا عمل في أثناء الوضوء.
فقالوا: إذا كان العمل قليلًا يسيرًا فلا شيء في ذلك، ويبني على ما كان من وضوئه ويكمل الباقي، أما إذا كان الاشتغال طويلًا فإنه يستأنف الوضوء من جديد، وحددوا الطول والقصر في هذا بجفاف العضو الذي تشاغل عنده.
فمثلًا: غسل وجهه، وأراد أن يغسل يديه فبحث عن كرسي ليجلس عليه، وذهب ليأتي به وجاء حتى جف ماء الوضوء عن الوجه، فيكون قد انقطع، فيبدأ الوضوء من جديد فيغسل وجهه استئنافًا للوضوء من جديد؛ لأنه بالعمل الكثير قد قطع الوضوء فيستأنف.