جاء في حديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام جاءها في يوم وسأل: (هل عندكم من شيء؟ قالت: بلى، أهدي إلينا -تعني: ليس من عندنا، الله أكبر! - حيس) والحيس من الحوسة: الدقيق مع التمر مع الأقط مع السمن، الكل يخلط ويعرك ويصير طعامًا، وهو طعام جيد، والنسوة يصنعن ذلك للنفساء؛ لأنه ينفعها لما فيه من التمر والسمن، فقال: (أرنيه، فأكل) ، وأخبر أنه كان صائمًا، فقالت: كنت صائمًا وتأكل؟! قال: (يا عائشة! إنما صاحب التطوع كرجل أخرج من ماله جزءًا ليتصدق به، فإن شاء أمضاه وتصدق به كله، وإن شاء أمضى البعض وأمسك البعض) ، وفي الحديث الآخر: (الصائم المتطوع أمير نفسه: إن شاء صام، وإن شاء أفطر) .
ولكن المالكية ينصون عن مالك رحمه الله أنه لا ينبغي للمتطوع أن يفسد تطوعه، والمالكية يشددون في هذا، وينقلون عن مالك: أن من أفطر في التطوع قضى يومًا مكانه.
ويذكرون حديثًا عن عائشة وحفصة رضي الله تعالى عنهما فيه: (كلا، وصوما يومًا مكانه) ، والجمهور على أن النوافل لا تقضى، والقضاء للفرائض.