بعد أن انتهى عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم كان الناس كل واحد يصلي لنفسه على ما جاء في حديث أبي هريرة مرفوعًا: (من قام رمضان ... ) فكان كل واحد يقوم بقدر استطاعته، وليس هناك تحديد عدد ولا نوعية ولا توحيد إمام، ومضى على ذلك عهد أبي بكر رضي تعالى الله عنه، وكان مشغولًا بقتال أهل الردة، وبتثبيت الدعوة، إلى غير ذلك، وكانت خلافته سنتين فقط، ولم يحدث جديدًا، لكن ثبت في عهده أنهم كانوا يصلون الليل في رمضان ويطيلون القيام لأنفسهم حتى يتكئون على العصي، ويرجعون من المسجد إلى البيوت يحثون الخدم على التعجيل بالسحور خشية الفلاح، يعني: الفجر.
ثم جاء عهد عمر رضي الله تعالى عنه فرأى الناس يصلون أوزاعًا -جماعات- يصلي كل مجموعة خلف من عنده قرآن، وكانوا يتتبعون حسن الصوت ويصلون خلفه، فلما رآهم أوزاعًا متفرقين -وهذه ليست صفة المسلمين، فالإسلام جاء ليجمّع الناس ويوحدهم، وهؤلاء تفرقوا فرقًا وأوزاعًا- قال: أرى أني لو جمعتهم على إمام واحد لكان خيرًا، فجمعهم على أبي بن كعب، وصاروا جماعةً واحدة، وجعل معه شخصًا آخر حتى يتناوبا، وجعل إمامًا خاصًا للنساء أعجل منهما؛ كي ترجع النسوة إلى بيوتهن بسرعة.