(لا تجعله في ذي كبد رطب ولا تنزل به بطن المسيل) .
نهى الرسول صلى الله عليه وسلم المسافر بالليل أن ينزل في بطن الوادي؛ لأن هذا فيه خطر عليه؛ لأن السيول من طبيعتها أن تأتي من محلات بعيدة وتمشي في بطن الوادي إلى أن تصل إلى محلات ما جاءها قطرة مطر واحدة، ولا غابت عنها الشمس، ولا سمعوا فيها رعدًا، ولا رأوا فيها سحابًا، ويكون آتٍ عن بعد ربما مائة كيلو، ويكون هؤلاء نيام فيجرفهم، ولهذا نهى صلى الله عليه وسلم أن يعرس المسافر في بطن الوادي أو على قارعة الطريق المطروقة نهارًا؛ لأن الهوام في الليل تخرج وتتتبع الطريق المطروقة نهارًا، لعل إنسانًا سقط منه شيء، أو ألقى بشيء وهو يمشي من فضلات الطعام، أو أي شيء يصلح لتلك الهوام تأكلها، فهي تطلب هذا في الطريق الذي يسلكه الناس نهارًا؛ لأنه مظنة أن يسقطوا أو يلقوا شيئًا ربما أكلته هوام الأرض، فينهى إذا لم يكن ذي كبد رطب وكان يابسًا، جئت من ينبع مثلًا أو رابغ بفحم أو بأقط أو بشيء من اليابسات، فهذه لا تعرس بها على قارعة الطريق مخافة عليك أنت، وعلى من معك من الغلمان، بل ابتعد عن الطريق الذي يسلكه الناس نهارًا، وإن فعلت فأنت ضامن.