فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 2523

شرح حديث: انكسار قدح النبي عليه الصلاة والسلام وتضبيبه

قال رحمه الله تعالى: [وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: (أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر؛ فاتخذ مكان الشَّعْبِ سلسلة من فضة) ] .

هذا الحديث تتمة لما تقدم، وله صلة بالنهي عن أواني الذهب والفضة، وله صلة أيضًا بما أشرنا إليه -أيضًا- في شاة ميمونة.

وقدح النبي صلى الله عليه وسلم كان مربعًا -يعني: لم يكن مستطيلًًا، ولكنه قصير وواسع- وكان يشرب فيه، ويقول أنس: (سقيت فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء والنبيذ واللبن) .

(انكسر) : ما ألقى به وجاء بغيره، مع أنه كان يستطيع -لو أراد- أن يتخذ قدحًا من زمرد، ولكن حفاظًا على ما يمكن أن يستفاد منه، جعل محل الشعب سلسلة من فضة، أي: أنه صار مضببًا، والتضبيب: أن يخرز الإناء من طرفيه، ويلمه ويملأ محل الخرم بالجبس، فيلتحم الإناء الذي كان مكسورًا، ثم يستعمل، وكانت الصحون الصينية النفيسة عندما تنكسر -وقد تنكسر إلى ثلاثة أجزاء أو أربعة- لا يلقي بها أصحابها، ولكن يؤتى بها إلى من يمارس هذه الصنعة فيخرز محل الكسر، ويجعل له ضبة، فيلمها، ويصبح الصحن -نوعًا ما- كما كان قبل ذلك.

إذًا: يجوز استعمال الفضة عند الحاجة؛ لأن غيرها لا يجزئ عنها، وإذا كانت الفضة تجزئ فلا حاجة إلى الذهب، ولكن يقول الفقهاء: عند الاستعمال لا ينبغي أن يعمد إلى موضع الفضة: ويشرب منه ملامسًا له، إنما جعل التضبيب لحفظ الإناء حتى يمكن استعماله، فيشرب بعيدًا عن مواطن الفضة؛ حتى لا يلامسها عند الاستعمال، وبالله تعالى التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت