إذا انتهى المسافر من حاجته، وقدم إلى بلده، وهو في العودة إلى بلده، علم بحسب طبيعة السفر ووسيلة السفر أنه سيدخل بلده غدًا في النهار، فإذا علم ذلك، فعليه أن يدخل بيته صائمًا، ويروى عن بعضهم أنه أراد السفر في آخر الشهر -في خمسة وعشرين منه- فقال لأصحابه: (أرى الشهر تشعشع -تششع بمعنى: تخلخل- وكاد أن ينتهي، فأرى أن نحفظ شهرنا) ، فصام وسافر صائمًا ليكمل صيام الشهر، فهذا عند البداية، وكذلك في العودة يقدم صائمًا، يعني: يبيت الصوم من الليل ما دام أنه يعلم أنه سيصل إلى بلده أو إلى بيته نهارًا؛ لأنه إذا وصل إلى بيته مفطرًا فسيمسك لحرمة الشهر، فما دام أنه سيمسك وتلحقه حرمة شهر رمضان؛ فيبيت النية ويصوم، ويدخل صائمًا، أما إذا وصل نهارًا وكان مفطرًا، فهل له أن يظل مفطرًا بقية نهاره؟ الجمهور على أن الأولى له أن يمسك لحرمة الشهر.
ونجد الخلاف في قضية قد تكون نادرة، ولكن الفقهاء رحمهم الله يذكرونها للتنبيه عليها: إذا قدم من سفره مفطرًا، ودخل البلد مفطرًا، فوجد زوجه كانت مريضة مفطرة وتعافت في نصف النهار، أو كانت فيها الدورة وارتفعت عنها ضحىً، فهي تمسك من أجل حرمة الشهر وستقضي هذا اليوم، فلو وجدها مفطرة بعد ارتفاع حيضتها وقبل مجيء الليل، فإذا واقع زوجه وهي على هذه الحالة، فهو مفطر للسفر، وهي مفطرة للدورة، فهل يكون عليه كفارة في ذلك أو ليس عليه شيء؟ المالكية والشافعية ينصون أنه لا شيء عليه، ونجد الخلاف عند غيرهم.
إذًا: هذه مسائل من أراد الفطر في سفره في بداية أمره، وفي أثناء طريقة، وفي حالة عودته.