فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 5286

مرضاته، وبيانًا لحججه على العالمين وبيناته، وطلبًا للزلفى لديه ونيل رضوانه وجناته، فحاربوا في الله من خرج عن دينه القويم، وصراطه المستقيم، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا أعنة الفتنة، وخالفوا الكتاب، واختلفوا في الكتاب، واتفقوا على مفارقة الكتاب، ونبذوه وراء ظهورهم، وارتضوا غيره عنه بديلًا". [1] "

وذلك أن السلف رضوان الله عليهم قاموا في وجه البدع حين ظهورها، فحذروا منها ومن دعاتها، والمنتسبين إليها.

فحين تتوالى أقوال أهل العلم في حقبة زمنية في بدعة ما، يدل دلالة قاطعة على أن ظهور هذه البدعة وذيوع أمرها وانتشارها كان فيها، بهذا الاعتبار والاستقراء لمواقف السلف من البدع يمكن التأريخ لظهور كل بدعة على حدة، وزمن انتعاشها:

فالخوارج والرافضة ظهرتا بعد قضية التحاكم، فكان للأولى صولة بعد ظهورهم إلى أواخر القرن الأول وأوقات متقطعات في الثاني.

وأما الرافضة فاستمر أمرهم إلى أن تفرقت كلمتهم فصاروا زيدية ورافضة، إلى أن علت رايتهم وقويت شوكتهم مع القرامطة والعبيديين

(1) مفتاح دار السعادة (1/ 103 - 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت