أنه مر بعمر فقال: نعم الفتى غضيف فلقيت أبا ذر بعد ذلك فقال: يا أخي استغفر لي. قلت: أنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنت أحق أن تستغفر لي. قال: إني سمعت عمر يقول: نعم الفتى غضيف، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه". [1] بقي حتى خلافة عبد الملك بن مروان. توفي في حدود سنة ثمانين.
روى الإمام أحمد في مسنده: عن غضيف بن الحارث الثمالي قال: بعث إلي عبد الملك بن مروان، فقال: يا أبا أسماء، إنا قد أجمعنا الناس على أمرين. قال: وما هما؟ قال: رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر، فقال: أما إنهما أمثل بدعتكم عندي، ولست مجيبك إلى شيء منهما. قال: لم؟ قال: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة. [2]
"التعليق:"
وقفة قصيرة مع هذا النص تريك الفرق بين علماء السلف وعلماء الخلف، فالآن لو دعي عالم منهم لملك أو أمير أو أقل، وطلب منه ما طلب -مهما كان ذلك الطلب- لعد هذا من الشرف، سواء كان الطلب، بدعة
(1) أحمد (5/ 145و165و177) أبو داود (3/ 365/2962) وابن ماجه (1/ 40/108) نالحاكم (3/ 86 - 87) وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة". ووافقه الذهبي.
(2) أحمد (4/ 105) واللالكائي في أصول الاعتقاد (1/ 102/121) ومحمد بن نصر في السنة (ص.32/ 97) . وقال الهيثمي في المجمع (1/ 188) :"وفيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم وهو منكر الحديث".