ذلك ربما كان المصيب فيما خالفه فيه؟ فإن أجاز الفتوى لمن جهل الأصل والمعنى لحفظه الفروع لزمه أن يجيزه للعامة، وكفى بهذا جهلا وردا للقرآن وقال الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [1] وقال: {أتقولون عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) } [2] وقد أجمع العلماء على أن ما لم يتبين ولم يتيقن فليس بعلم وإنما هو ظن والظن لا يغني من الحق شيئا. [3]
-قال ابن عبد البر: وكل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله ولم يأذن به الله، فهو من المطرودين عن الحوض، المبعدين عنه -والله أعلم، وأشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين، وفارق سبيلهم مثل الخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم يبدلون. [4]
-قال أبو عمر: الخلفاء الراشدون المهديون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وهم أفضل الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [5]
-قال أبو عمر: ومن أوكد آلات السنن المعينة عليها، والمؤدية إلى حفظها، معرفة الذين نقلوها عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس كافة، وحفظوها عليه،
(1) الإسراء الآية (36) .
(2) الأعراف الآية (28) .
(3) جامع بيان العلم وفضله (2/ 994 - 996) .
(4) التمهيد (20/ 262) وانظر فتح البر (1/ 200 - 201) .
(5) جامع بيان العلم وفضله (2/ 1168) .