ومائتين.
-قال سليمان بن داود الهاشمي الإمام -نظير أحمد بن حنبل- الذي قال فيه الشافعي: ما خلفت ببغداد أعقل من رجلين: أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي، قال: من قال: إن القرآن مخلوق لزم أن يكون قول فرعون كلام الله، فإن الله خلق في فرعون قوله: {فَقَالَ أَنَا ربكم الأعلى} [1] وعندهم أن الله خلق في الشجرة إِنَّنِي {أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فاعبدني} [2] . فإذا كان كلامه لكونه خلقه فالآخر أيضا كلامه. [3]
-وقال سليمان بن داود الهاشمي: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، وإن كان القرآن مخلوقا كما زعموا فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار إذ قال: {أَنَا أَنَا ربكم الأعلى} [4] ؟ وزعموا أن هذا مخلوق والذي قال: إِنَّنِي {أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فاعبدني} [5] هذا أيضا قد ادعى ما ادعى فرعون، فلم صار فرعون أولى أن يخلد في النار من هذا؟ وكلاهما عنده مخلوق. فأخبر بذلك أبو عبيد فاستحسنه وأعجبه. [6]
(1) النازعات الآية (24) .
(2) طه الآية (14) .
(3) مجموع الفتاوى (6/ 316 - 317) .
(4) النازعات الآية (24) .
(5) طه الآية (14) .
(6) مجموع الفتاوى (12/ 509) ونحوه في المنهاج (5/ 426) .