فهرس الكتاب

الصفحة 5202 من 5286

الذين لا يزالون مصرين على مخالفة السلف في قولهم بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص. فالإيمان عندهم مرتبة واحدة، فهم لا يتصورون إيمانا ناقصا، ولذلك يحاول الكوثري رد هذا الحديث، لأنه بعد تأويله على الوجه الصحيح يصير حجة عليهم، فإن معناه:"وهو مؤمن إيمانا كاملا". قال ابن بطال:"وحمل أهل السنة الإيمان هنا على الكامل، لأن العاصي يصير أنقص حالا في الإيمان ممن لا يعصي".

ذكره الحافظ [1] . ومثله ما نقله [2] عن الإمام النووي قال:"والصحيح الذي قاله المحققون أن معناه: لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، هذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء، والمراد نفي كماله، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا ما نيل، ولا عيش إلا عيش الآخرة".

ثم أيده الحافظ في بحث طويل ممتع، فراجعه.

ومن الغرائب أن الشيخ القارئ -مع كونه حنفيا متعصبا- فسر الحديث بمثل ما تقدم عن ابن بطال والنووي، فقال في 'المرقاة' (1/ 105) :"وأصحابنا تأولوه بأن المراد المؤمن الكامل ..."، ثم قال:"على أن الإيمان هو التصديق، والأعمال خارجة عنه"!.

فهذا يناقض ذاك التأويل. فتأمل. [3]

-وقال رحمه الله تعقيبا على الحديث الموضوع: «إنما حر جهنم على

(3) الصحيحة (6/ 1276 - 1277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت