والجواب من وجهين:
الأول: أن الحديث لا يصح، بل هو باطل لا أصل له، قال العلامة السبكي:"لم أقف له على سند صحيح، ولا ضعيف، ولا موضوع".
قلت: وإنما روي بلفظ: «اختلاف أصحابي لكم رحمة» . و «أصحابي كالنجوم، فبأيهم اقتديتم اهتديتم» [1] .
وكلاهما لا يصح: الأول واه جدا، والآخر موضوع، وقد حققت القول في ذلك كله في 'سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة' (رقم 58و59و61) .
الثاني: أن الحديث مع ضعفه مخالف للقرآن الكريم، فإن الآيات الواردة فيه -في النهي عن الاختلاف في الدين، والأمر بالاتفاق فيه- أشهر من أن تذكر، ولكن لا بأس من أن نسوق بعضها على سبيل المثال، قال الله تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [2] ، وقال: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) } [3] ، وقال: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [4] ، فإذا كان من رحم ربك لا يختلفون، وإنما يختلف أهل
(1) تقدم تخريجه في مواقف أبي عثمان الصابوني سنة (449هـ) .
(2) الأنفال الآية (46) .
(3) الروم الآيتان (31و32) .
(4) هود الآيتان (118و119) .