فهرس الكتاب

الصفحة 4529 من 5286

وجه ناقص لا يوصل إلى مسببه، لم يحصل له، ويسر لضده.

فكما أن الأرزاق ونحوها منوطة بقضاء الله وقدره، ومع ذلك إذا ترك العبد السبب الموصل إلى الرزق، أو فعله على وجه ناقص، لم يتم له ما أراد، وإذا يسر له سبب الرزق من أي نوع كان، يتيسر له بحسبه. كذلك الأعمال الموصلة إلى الجنة: من يسر إلى سلوكها تامة لا نقص في شيء من مكملاتها، ولا وجود لمانع من موانعها، فقد علم أنه مخلوق للسعادة، وضد ذلك بضده.

فالقضاء والقدر موافق للأسباب، لا مناف لها، شرعا وعقلا وحسا، فإنه قدر الأمور بأسبابها وطرقها، وهو أعلم بها ومن يسلكها، ومن لا يسلكها. فسبق علمه وتقديره لها، لا يوجب ترك العمل، وإنما يوجب السعي التام لمن أحاط علمه بذلك، وعرفه حق المعرفة.

فكما أن من ترك النكاح، وقال: إن قدر لي ولد، جاءني ولولم أتزوج ... ومن ترك الغرس والحرث، وقال: إن قدر لي زرع وثمرة، حصلا ولو لم أزرع ... ومن ترك الحركة في طلب الرزق، وقال: إن قدر لي رزق، أتاني من دون سعي وحركة ...

من فعل ذلك، عد أحمق جاهلا ضالا. فكذلك من قال: سأترك الإيمان، والعمل الصالح، والله إن كان قدر سعادتي حصلت، فهو أعظم جهلا وضلالا وحمقا من ذلك. وهذا واضح، ولله الحمد. [1]

-وفيها: المسألة الثامنة والعشرون: الاحتجاج بالقدر.

الاحتجاج بالقدر على الشرك والكفر وأنواع المعاصي احتجاج باطل،

(1) الفتاوى السعدية (62 - 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت