إضلال الناس. وهو متبع ومقلد لكل شيطان مريد، ظلمات بعضها فوق بعض. ويدخل في هذا جمهور أهل الكفر والبدع، فإن أكثرهم مقلدة يجادلون بغير علم. [1]
-وقال في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) } [2] : المجادلة المتقدمة للمقلد، وهذه المجادلة للشيطان المريد، الداعي إلى البدع. فأخبر أنه {يُجَادِلُ فِي اللَّهِ} أي: يجادل رسل الله وأتباعهم بالباطل ليدحض به الحق، {بِغَيْرِ عِلْمٍ} صحيح {وَلَا هُدًى} أي: غير متبع في جداله هذا من يهديه، لا عقل مرشد، ولا متبوع مهتد.
{وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) } أي: واضح بين، فلا له حجة عقلية ولا نقلية. إن هي إلا شبهات، يوحيها إليه الشيطان {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أوليائهم لِيُجَادِلُوكُمْ} [3] . مع هذا {ثَانِيَ عِطْفِهِ} أي: لاوي جانبه وعنقه، وهذا كناية عن كبره عن الحق، واحتقاره للخلق. فقد فرح بما معه
(1) تفسير السعدي (5/ 273) .
(2) الحج الآيتان (8و9) .
(3) الأنعام الآية (121) .