عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتذاكر الفقر ونتخوفه، فقال: «آلفقر تخافون، والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صبا، حتى قال: لقد تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها ونهارها سواء» [1] . وعلى آله الذين بهديه يهتدون، وبه يقتدون.
واعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قد حذر أمته من الابتداع، لما أعلمه الله أن أمته تأتي بالابتداع بأجناس وأنواع، فقال - صلى الله عليه وسلم: «شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» [2] . وقال: «خير الأمور كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» [3] . وقال: «لا يقبل الله لصاحب بدعة صوما ولا صلاة ولا صدقة ولا حجا ولا عمرة ولا جهادا ولا صرفا ولا عدلا، يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين» [4] . أخرج هذه الأحاديث ابن ماجه وغيره.
قلت: ووجه عظمة الابتداع في الدين أنه كالرد على قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [5] .
(1) أخرجه ابن ماجه (1/ 4/5) وصححه الألباني (انظر الصحيحة(688 ) ) .
(2) انظر تخريجه في مواقف اللالكائي سنة (418هـ) .
(3) انظر تخريجه في مواقف ابن تيمية سنة (728هـ) .
(4) أخرجه ابن ماجه (1/ 19/49) وفيه محمد بن محصن العكاشي. قال عنه البخاري:"منكر الحديث". وقال ابن معين:"كذاب". وقال الدارقطني:"يضع الحديث". انظر الميزان (3/ 476) والحديث حكم عليه بالوضع الشيخ الألباني (انظر الضعيفة 1493) .
(5) المائدة الآية (3) .