تلك الطريقة، وذكرت أن كل من يجزر عن ذلك الفعل، يحتج بحضور الفقهاء معهم، ولو كان حراما أو مكروها لم يحضروا معهم.
والجواب والله الموفق للصواب: إن اجتماعهم للذكر على صوت واحد إحدى البدع المحدثات التي لم تكن في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن الصحابة ولا من بعدهم، ولا عرف ذلك قط في شريعة محمد عليه السلام، بل هو من البدع التي سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضلالة، وهي مردودة. ففي الصحيح أنه عليه السلام قال: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد» [1] . يعني فهو مردود وغير مقبول، فذلك الذكر الذي يذكرونه غير مقبول. وفي رواية «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو مردود» [2] وفي الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في خطبته: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» [3] . وفي رواية «وكل محدثة بدعة وكل بدعة في النار» . وهذا الحديث يدل على أن صاحب البدعة في النار. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وعن الحسن البصري أنه سئل وقيل له: ما ترى في مجلسنا هذا؟ قوم من أهل السنة والجماعة لا يطعنون على أحد نجتمع في بيت هذا يوما فنقرأ كتاب الله وندعو الله ربنا، ونصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وندعو لأنفسنا ولعامة
(1) أحمد (6/ 240) والبخاري (5/ 377/2697) ومسلم (3/ 1343/1718) وأبو داود (5/ 12/4606) وابن ماجه (1/ 7/14) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) أحمد (6/ 180) ومسلم (3/ 1343 - 1344/ 1718(18 ) ) .
(3) أحمد (3/ 310 - 311) ومسلم (2/ 592/867) والنسائي (3/ 209 - 210/ 1577) وابن ماجه (1/ 17/45) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.