الظاهر، ويكلون علمه إلى الله تعالى، ويقرون بأن تأويله لا يعلمه إلا الله، كما أخبر الله عن الراسخين في العلم أنهم يقولونه في قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) } [1] .
ويشهد أهل الحديث ويعتقدون أن القرآن كلام الله، وكتابه، ووحيه، وتنزيله غير مخلوق، ومن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم.
والقرآن -الذي هو كلام الله ووحيه- هو الذي نزل به جبريل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا، كما قال عز وجل: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } [2] .
وهو الذي بلغه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمته، كما أمر به في قوله تعالى: {* يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [3] ، فكان الذي بلغهم -بأمر الله تعالى- كلامه عز وجل، وفيه قال - صلى الله عليه وسلم: «أتمنعونني أن أبلغ كلام ربي» . [4]
وهو الذي تحفظه الصدور، وتتلوه الألسنة، ويكتب في المصاحف، كيفما تصرف بقراءة قارئ، ولفظ لافظ، وحفظ حافظ، وحيث تلي وفي
(1) آل عمران الآية (7) .
(2) الشعراء الآيات (192 - 195) .
(3) المائدة الآية (67) .
(4) سيأتي تخريجه. انظر مواقف يحيى بن سالم العمراني سنة (558هـ) .