ومن أمثلة ذلك ما جاء في السنة لعبد الله: عن ابن أبي مليكة قال: كان عكرمة بن أبي جهل يأخذ المصحف فيضعه على وجهه ويقول:"كلام ربي كلام ربي". [1] فاعتبرنا إثباته أن القرآن كلام الله ردًا على الجهمية.
ومثله ما رواه ابن بطة بسنده إلى نيار بن مكرم الأسلمي -وكانت له صحبة-، قال: لما نزلت {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) } [2] ، قالت قريش لأبي بكر رحمه الله: يا ابن أبي قحافة، لعل هذا من كلام صاحبك؟ قال: لا، ولكنه كلام الله عز وجل. [3]
واعتبرنا ردًا على المرجئة وموقفًا منهم ما رواه الإمام أحمد واللالكائي عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: إياكم والكذب؛ فإن الكذب مجانب الإيمان. [4]
وكذا اعتبرنا قول حنظلة الأسدي"نافق حنظلة"وقول أبي بكر له:"فوالله إنا لنلقى مثل هذا"ردًا على الصوفية، حيث اعتبره أبو العباس القرطبي في المفهم [5] ردًا على غلاة الصوفية الذين يزعمون دوام مثل تلك الحال، ولا
(1) السنة لعبد الله (ص 26) .
(2) الروم الآيتان (1 و2) .
(3) الإبانة (1/ 12/1/ 271 - 273/ 41) .
(4) أصول الاعتقاد (6/ 1091/1872 - 1873) وهو في المسند للإمام أحمد (1/ 5) .