فِي الْقُرْآَنِ وَحْدَهُ [1] وقال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [2] ولم يقل: من حكاية القرآن. ومثل هذا في القرآن كثير، من تدبره عرفه. وجاء في سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وكلام الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين رحمة الله عليهم أجمعين ما يوافق القرآن ويضاهيه والحمد لله، بل أكثرهم لا يعلمون. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن قريشاً منعتني أن أبلغ كلام ربي» [3] ولم يقل: حكاية كلام ربي. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» [4] ولم يقل: من تعلم حكاية القرآن. وقال: «مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن تعاهدها صاحبها، أمسكها، وإن تركها ذهبت» [5] وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو» [6] وقال الله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) } [7]
فنهى أن يمس المصحف إلا طاهر، لأنه كلام رب العالمين، فكل ذلك يسميه الله عز وجل قرآناً ويسميه النبي - صلى الله عليه وسلم - قرآناً ولا يقول: حكاية القرآن، ولا حكاية كتاب الله، ولا حكاية
(1) الإسراء الآية (46) .
(2) الإسراء الآية (82) .
(3) انظر مواقف الإمام أحمد سنة (241هـ) .
(4) انظر في مواقف محمد بن الحسين سنة (360هـ) .
(5) انظر في مواقف محمد بن الحسين سنة (360هـ) .
(6) انظر مواقف أحمد بن كامل القاضي سنة (350هـ) .
(7) الواقعة الآيات (77 - 80) ..