إلى الله تعالى [1] . وقال تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} [2] واعلم رحمك الله أن عند أهل العلم باللغة أن اللقي هاهنا لا يكون إلا معاينة، يراهم الله تعالى ويرونه، ويسلم عليهم، ويكلمهم ويكلمونه. قال محمد بن الحسين: وقد قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [3] وكان مما بينه لأمته في هذه الآيات: أنه أعلمهم في غير حديث:"إنكم ترون ربكم تعالى" [4] روى عنه جماعة من صحابته رضي الله عنهم، وقبلها العلماء عنهم أحسن القبول، كما قبلوا عنهم علم الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وعلم الحلال والحرام، كذا قبلوا منهم الأخبار: أن المؤمنين يرون الله تعالى، لا يشكون في ذلك، ثم قالوا: من رد هذه الأخبار فقد كفر. [5]
-وفيها: فإن اعترض بعض من قد استحوذ عليهم الشيطان، فهم في غيهم يترددون ممن يزعم أن الله عز وجل لا يرى في القيامة، واحتج بقول الله عز وجل: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ
(1) أخرجه: أحمد (4/ 332) ومسلم (1/ 163/181 [298] ) والترمذي (4/ 593/2552) وابن ماجه (1/ 67/187) والنسائي في الكبرى (4/ 420/7766) عن صهيب بن سنان رضي الله عنه.
(2) الأحزاب الآيتان (43و44) .
(3) النحل الآية (44) .
(4) انظر تخريجه في مواقف عبد العزيز الماجشون سنة (164هـ) .
(5) الشريعة (2/ 6 - 7) .