نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [1] واسم الطائفة عند العرب قد يقع على دون العدد المعصوم من الزلل، وقد يلزم الواحد فأكثر قال الله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [2] وقال: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [3] فصح أن هذا الاسم، واقع على العدد القليل. وفيما تلونا وجهان من الحجة: أحدهما: أن أمر الله إياهم بذلك، دليل على أن على المنذرين قبوله، كما قال الله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [4] ، {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [5] فكان ذلك دليلاً على قبول قولهما. والوجه الثاني: قوله: {لَعَلَّهُمْ يحذرون} ، فلولا قيام الحجة عليهم ما استوجبوا الحذر ومعنى قوله: {لَعَلَّهُمْ يحذرون} ،إيجاباً للحذر به -والله أعلم- نظير قوله: {بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [6] ،
(1) التوبة الآية (122) .
(2) الحجرات الآية (9) ..
(3) النور الآية (2) .
(4) الطلاق الآية (2) .
(5) البقرة الآية (282) .
(6) السجدة الآية (3) .